بيان صادر عن السيدة ديين كيتا، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة
لا يمكن الاستغناء عن مبدأ الإدماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة ولا يمكن إهمال سلامتهم في سعينا إلى بناء عالم أكثر إنصافاً وخالٍ من الأذى، ولا سيّما في الفضاء الرقمي.
يُعاني من الإعاقة شخصٌ واحدٌ تقريباً من بين كلّ ستة أفراد على مستوى العالم. وقد أصبحت التكنولوجيا الرقمية مصدراً للتمكين والتقدم بالنسبة للكثيرين منهم، حيث وسّعت أمامهم شبكات التواصل الاجتماعي وأفسحت المجال لمزيد من فرص العمل، وساعدتهم على أداء مهامهم اليومية.
ومع ذلك، فإنّ العالم الرقمي محفوفٌ بالمخاطر أيضاً بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصةً بالنسبة للنساء والفتيات اللاتي يواجهنَ أشكالاً متقاطعة من التمييز، ويُعتبرنَ أكثر عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في العالمين المادي والافتراضي.
تُستخدم الأدوات الرقمية كسلاح ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بأشكال عديدة، حيث تُربط أجهزة التتبع بالأدوات المساعِدة على التنقل، أو تتم مشاركة المعلومات الطبية بدون موافقة الشخص المعني. وتنتشر المعتقدات والافتراضات الضارّة حول الأشخاص ذوي الإعاقة، ما يسمح لمرتكبي العنف الرقمي بارتكاب أفعالهم والإفلات من العقاب.
وفي كثير من الأحيان، تكون الجهود المبذولة لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة جهوداً مضلَّلة حيث تركز على منع الوصول إلى التكنولوجيا بدلاً من تهيئة الظروف لاستخدامها بأمان. وهذا الأمر قد يمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى وسائل التكنولوجيا، أو التمتع بالاستقلالية، أو الحفاظ على الروابط العائلية والاجتماعية.
يجب أن يحظى الأشخاص ذوو الإعاقة بخدمات ميسّرة بسهولة لمنع حالات العنف الذي تسهله التكنولوجيا والتصدي لها. إنّ تقديم مزيد من المعلومات حول تدابير السلامة وإتاحتها بتنسيقات متنوعة، من شأنه أن يُسهّل على النساء وسائر الأشخاص ذوي الإعاقة حماية أنفسهم واستخدام التكنولوجيا بأمان، بدون الحاجة إلى الاعتماد على وسطاء.
مع تطوّر القوانين واللوائح لمواجهة أشكال العنف الجديدة، ثمة ضرورة لإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك النساء والفتيات، كمساهمين أساسيين في الجهود المبذولة لوضع إجراءات حماية جديدة تضمن السلامة وتيسير إمكانية الوصول والمساءلة.
إذا كنا جادين في سعينا إلى عدم ترك أي أحد عن الركب، يجب أن نعترف بقيادة الأشخاص ذوي الإعاقة وتجاربهم الحياتية، وأن نتعاون معهم في التصدي للتهديدات التي يمكن أن تسبب لهم الأذى وتحد من مشاركتهم الكاملة في المجتمع.
إنّ إعمال الحقوق والخيارات للجميع في عالمنا اليوم يعتمد على استخدام التكنولوجيا بأمان. في هذا اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، دعونا نعمل عن سابق إصرار وتصميم. فلنحذو حذوَ الأشخاص ذوي الإعاقة، ولنعمل يداً بيد من أجل إنشاء مساحات آمنة وشاملة على الإنترنت حيث يمكن لجميع الأشخاص المشاركة والازدهار.