EN AR

أخبار

رحلة بشرى من الزواج المبكر إلى رائدة أعمال في اليمن

calendar_today13 مارس 2026

 امرأة ترتدي زياً أمنياً وقبعة وحجاباً  أسوداً ونظارةً شمسيةً داكنة تبتسم، وذراعها اليسرى على كتف امرأة أخرى ترتدي نقابًا أسوداً
تقف الأم وسيدة الأعمال بشرى أحمد البرعي (يسارًا) بجانب مستشارتها التي أرشدتها وشجعتها على إطلاق مشروعها التجاري الناجح. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن

صنعاء، اليمن – بشرى أحمد البرعي أم لستة أطفال وهي مدافعة عن المساواة ورائدة أعمال ناجحة في واحد من أكثر البلدان محافظة فيما يتعلق بحقوق النساء. 

في اليمن، تواجه العديد من النساء والفتيات قيودًا على الحركة والعمل، ولا يسمح لهن  بالسفر خارج البلاد أو للعمل بين المحافظات دون أن يرافقهن محرم. وقالت بشرى لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الإنجابية والجنسية: "إن قضية الحقوق والعنف في اليمن معقدة للغاية. لم يتغير وضع النساء كثيراً فلا تزال آلاف الفتيات محرومات من التعليم وتكافؤ الفرص".

إنه واقع تعرفه بشرى جيداً: هي تبلغ الآن 46 عاماً، وكانت في الرابعة عشرة من عمرها فقط عندما رتبت عائلتها زواجها من رجل يكبرها سناً، وبعد عام حملت للمرة الأولى. في عام 2015، فقد زوجها وظيفته الحكومية بسبب النزاع، ووجدت بشرى نفسها تكافح لتوفير الطعام والملابس والتعليم لأطفالها.

" لا تزال آلاف الفتيات محرومات من التعليم وتكافؤ الفرص" - بشرى

"لم نكن نملك شيئاً تقريباً. لذلك بدأتُ البحث عن حلٍّ لعائلتي"، قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان. وبعد فترة وجيزة، أطلقت مشروعها الأمني ​​الخاص - وهو الأول من نوعه في اليمن الذي تديره النساء ولصالحهن.

دعم النساء وقت الأزمات

مجموعة من النساء يعملن على ماكينات الخياطة داخل فصل دراسي
يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان حاليًا 27 مساحة آمنة في اليمن، حيث يمكن للناجيات التعافي من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى الحصول على الدعم النفسي وتعلم مهارات مدرة للدخل. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن

لأكثر من عقد من الزمان، عانى اليمن مراراً وتكراراً من الصراع والانهيار الاقتصادي والكوارث المناخية والاضطرابات السياسية. وقد ألحق نقص الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، أضراراً بالغة بالنساء والفتيات في البلاد.

توضح بشرى: "حيثما يوجد الفقر، يتفاقم العنف، وترتفع معدلات البطالة، ويُقطع الطريق أمام التعليم. وهذا يؤدي مباشرة إلى زواج الأطفال، مما يجعل النساء أكثر عرضة للاستغلال والابتزاز".

في عام 2019، طلبت بشرى الدعم من مساحة آمنة تابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان تقدم برامج تهدف إلى تمكين النساء من خلال مساعدتهن على إيجاد سبل عيشهن. وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وأيسلندا، والنرويج، وصندوق اليمن الإنساني الذي يقوده مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان حاليًا 27 مساحة آمنة، حيث تُمنح الناجيات الوقت والخدمات اللازمة للتعافي من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

والأهم من ذلك، يمكنهن أيضاً تعلم كيفية المطالبة بحقهن في حياة مُرضية وصحية وآمنة - بما في ذلك القدرة على الانضمام إلى قطاعات القوى العاملة التي يخترنها.

"حيثما يوجد الفقر، يتفاقم العنف، وترتفع معدلات البطالة، ويُقطع الطريق أمام التعليم". - بشرى

"لقد وفرت لي المساحة الآمنة الدعم الكامل والثقة التي احتجت إليها لتحقيق حلمي في هذا المجال غير التقليدي"، قالت بشرى. "بدأت بثلاث نساء فقط، والآن أوظف ثلاثين امرأة وستة رجال. وإلى جانب الأمن الخاص، أقود فريقًا متخصصًا من النساء اللاتي كرسن أنفسهن لتنسيق وتنظيم وتأمين الفعاليات والاحتفالات."

تقتصر الخدمات الأمنية في اليمن تقليدياً على الرجال، وقد واجهت بشرى معارضة شديدة من عائلتها ومجتمعها. تقول: "لقد عانيتُ كثيراً ولم أتلقَّ أي تشجيع في البداية، بل على العكس تماماً. عملتُ بسرية تامة لأكثر من ستة أشهر".

لكن تفاني بشرى أتى ثماره، والآن، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لا زالت تؤمن بقدرة شركتها على النمو. "تخيلوا ماذا سيحدث لو استسلمنا؟ نحن نتحدث عن أكثر من 40 عائلة تتلقى الدعم من فريقي."

آمال بمستقبل أفضل لفتيات اليمن

خمس نساء يرتدين النقاب الأسود يقفن أمام مبنى من الطوب، يحملن منشورات ملونة، ويستمعن إلى امرأة أخرى ترتدي النقاب الأسود وسترة بيج، تشير إلى المنشور الذي في يدها. في الخلفية تظهر جبال
في مساحة آمنة للنساء والفتيات في إب، اليمن، يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، تُعقد جلسة توعية حول الحماية من العنف وسوء المعاملة. ©صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن.

من بين جميع إنجازاتها، تفتخر بشرى على وجه الخصوص بقدرتها على تغطية تكاليف تعليم أطفالها، وتعليمها هي أيضاً. قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "هذا هو إنجازي الأسمى في الحياة. وبينما كان أطفالي يتابعون دراستهم الجامعية، عدتُ أنا أيضاً إلى دراستي، رغم مسؤولياتي الكثيرة. كان مشهداً جميلاً ومضحكاً في آنٍ واحد. كنتُ أنهي عملي، وأعود إلى المنزل، ونجلس لندرس دروسنا معاً كعائلة".

لكن مع تخفيضات التمويل لقطاع المساعدات الدولية أُجبرت العديد من البرامج مثل المساحات الآمنة التابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان على الإغلاق، وتراجعت حقوق النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، وأصبحت بشرى قلقة بشأن خيارات المستقبل المتاحة أمام بناتها الأربع.

"نريد أن تتمتع الفتيات بحرية الرأي والحق في اتخاذ قراراتهن بأنفسهن " - بشرى

أوضحت قائلة: "كانت هناك فترة بدأنا فيها نرى بوادر التغيير والإصلاح. ولكن الآن، في ظل الاضطرابات والتطورات الأخيرة، يلح علينا سؤال: هل ستتمكن النساء من الحفاظ على المكاسب التي ناضلن من أجلها بشدة على مدى السنوات الماضية؟ بصراحة، لا أعرف."

سؤالها يتردد صداه إلى ما هو أبعد من اليمن: ففي عام 2026، كانت النساء في جميع أنحاء العالم يتمتعن بأقل من ثلثي الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، وبينما أحرزت العديد من البلدان تقدماً في تعزيز حقوق النساء والفتيات، لم تحقق أي دولة المساواة الحقيقية بين الجنسين.

تؤمن بشرى بضرورة تضافر جهود الأنظمة والعقول والأفراد لتحقيق التغيير. "هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق رفاه وتعافي حقيقي وكلي للمجتمع".

"نريد أن تُتاح لكل فتاة فرصة عيش حياة كريمة، والحصول على التعليم والعمل والحماية. نريد أن تتمتع الفتيات بحرية الرأي والحق في اتخاذ قراراتهن بأنفسهن."

UNFPA Global share

نستخدم ملفات تعريف الارتباط والمعرفات الأخرى للمساعدة في تحسين تجربتك عبر الإنترنت. باستخدام موقعنا الإلكتروني توافق على ذلك، راجع سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

X