أخبار

ختام 2025: أخبارٌ سارّة من عامٍ عصيب

calendar_today22 ديسمبر 2025

مجموعة من الشابات يبتسمن أمام مبنى، ويرفعن أيديهن ويشرن
فتيات مراهقات في مركز ندينغوما الآمن، المدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، في مقاطعة نساني، جنوب مالاوي، حيث يتعلمن عن مخاطر الزواج المبكر والحمل في سن المراهقة، ويحصلن على وسائل منع الحمل. © صندوق الأمم المتحدة للسكان في مالاوي/ثوكو تشيكوندي

الأمم المتحدة، نيويورك - على مدار عام 2025، قرأ العالم عن العدد القياسي للنزاعات وأزمات المناخ التي تمزق البلدان والمجتمعات. وسمعنا كيف يُنذِر النقص الحاد في التمويل الإنساني بكارثة لملايين البشر. وشاهدنا كيف توسع الذكاء الاصطناعي، وكيف اتخذ العنف الرقمي ضد النساء والفتيات منحىً خطيراً جديداً.

لكننا رأينا أيضًا ناس عاديين ينهضون ويفعلون أشياءً استثنائية: من القابلات اللواتي يولدن الأطفال بأمان بينما تمزق الحرب غزة، إلى المراهقات اللواتي يساعدن بعضهن على تجنب الحمل في سن المراهقة في الفلبين، أظهر الكثيرون شجاعةً وصمودًا ورفضًا للاستسلام في مواجهة الصعاب الجمة.

صندوق الأمم المتحدة للسكان هو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية. نعمل مع المجتمعات في أكثر من 150 دولة وإقليمًا، وقد وسّعنا هذا العام دعمنا للمنظمات الشعبية التي تقودها النساء والشباب. لقد رأيناهم جميعًا يتخذون خطوات جريئة، ويدافعون عن حقوقهم، ويَتّحِدون من أجل إنسانيتنا المشتركة.

ولإنهاء عامٍ عصيب بنظرةٍ أكثر أملًا، نستذكر بعضًا من تلك القصص.

فتياتٌ دافعن عن حقوقهن عندما حُرمن منها

شابة ترتدي ملابس أرجوانية وحجابًا وقناعًا أسود للوجه، تجلس على مكتب خشبي تقرأ كتابًا
مينا تدرس في مركز الشباب الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان، والذي أُنشئ في مستشفى أتاتورك في كابول. © صندوق الأمم المتحدة للسكان - أفغانستان 

عندما مُنعت الفتيات في أفغانستان من الالتحاق بالتعليم الثانوي عام 2021، شاهدت مينا أحلامها تتبدد. ورغم استمرارها في الدراسة في منزلها بكابول، إلا أن ثقتها بنفسها تلاشت. وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "شعرت بالعزلة، ولم يكن لديّ من أشاركه أفكاري".

لكن في عام 2024، سمعت عن مركز للشباب مدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان في مستشفى أتاتورك، يُقدم تدريبًا على المهارات واستشارات نفسية واجتماعية. وقالت: "هناك، وجدتُ أصدقاءً جيدين ومكانًا يُمكننا فيه التحدث بصراحة عن مشاكلنا وإيجاد حلول معًا".

حضرت مينا جلسات استشارية قبل انضمامها إلى برنامج تدريبي في تطوير الأعمال، ممول من الاتحاد الأوروبي، وسرعان ما أطلقت متجرها الإلكتروني الخاص. كما التحقت بدورات في الحاسوب، وتعلمت مهارات تُشاركها الآن مع جيرانها وأصدقائها، مما وسّع نطاق تأثير المركز ليشمل أماكن أخرى.

وقالت مينا: "لقد غيّرت هذه البرامج حياتي تمامًا. تعلمتُ أساليبَ منحتني الشجاعة، والآن أؤمن بنفسي. أشعر بالأمل حيال ما يخبئه لي المستقبل".

يُعدّ تعاون صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الجهات الفاعلة المحلية والوطنية، والحكومات، والمنظمات التي تقودها النساء، أمرًا بالغ الأهمية في تطوير مبادرات فعّالة ومدروسة لدعم النساء والفتيات. في العام الماضي، وُجّه أكثر من 42% من إنفاق صندوق الأمم المتحدة للسكان على المساعدات الإنسانية مباشرةً إلى هؤلاء الشركاء، في 71 دولة. ويهدف صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى زيادة هذه النسبة في عام 2026.

ناجيات من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يساهمن في وضع حدٍّ لهذه الممارسة

 فتاة صغيرة من الخلف وهي تسير بين واجهات من الصفيح المموج لمساكن مؤقتة في مخيم للنازحين
فتاة صغيرة تسير في مخيم ربيع ياسر للنازحين داخليًا في مقديشو، الصومال. © صندوق الأمم المتحدة للسكان - الصومال/أسامي نور حسين.

 

وصلت أمينة* إلى مساحة آمنة تابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها فقط. كانت تعاني من نزيف حاد نتيجة مضاعفات خطيرة وعدوى بعد تعرضها لتشوبه الأعضاء التناسلية الأنثوية. بعد أن أصبحت نازحة وتكافح من أجل البقاء، لم تكن قادرة على تحمل تكاليف الرعاية الطبية التي تحتاجها.

في المساحة الآمنة، لم يقتصر دور العاملين الصحيين المحليين على إنقاذ حياتها فحسب، بل ساعدوها أيضًا على العودة إلى المدرسة. قالت أمينة: ​​"قبل مجيئي إلى هنا، كنت أعتقد أن حياتي ستنتهي. الآن، أشعر أنني بصحة جيدة وأنني قوية من جديد".

تعرضت حوالي 98% من الفتيات والنساء في الصومال لختان الإناث، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. ورغم أن الصومال أقرت مؤخرًا مشروع قانون يحظر هذه الممارسة، إلا أنه لم يُصدّق عليه بعد. في عام 2023 وحده، ساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان أكثر من 260,000 شخص في الصومال على التوعية بختان الإناث، وتجنبه، والتعافي منه.

منذ إطلاق البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عام 2008، استفادت 7.2 مليون فتاة وامرأة من خدمات الوقاية والحماية، وانضمت خلال العامين الماضيين أكثر من 12 ألف منظمة شعبية وأكثر من 36 ألف عامل مجتمعي وعامل ميداني إلى هذه المبادرة. وتُعد هذه المنظمات، ولا سيما تلك التي تقودها النساء، أساسية في تغيير المفاهيم والسياسات والتشريعات والسلوكيات المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

وقالت نكيرو إيغبوكوي، وهي متخصصة في العنف القائم على النوع الاجتماعي تعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في الصومال: "شابات الصومال يُعِدن تعريف مفهوم الحماية المجتمعية. تُثبت قيادتهم أن إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس ممكنًا فحسب، بل هو أمرٌ حتميٌّ عندما يتم تمكين الفتيات وتتكاتف الأسر لدعم حقوقهن وكرامتهن".

المجتمعات تتكاتف حتى في أوقات الأزمات.

 عاملون صحيون وعمال البناء يظهرون من خلال فجوة في الجدران الخرسانية السميكة لملجأ تحت الأرض قيد الإنشاء
بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، أُعيد بناء جناح الولادة في مركز خيرسون سيتي لرعاية فترة ما حول الولادة داخل ملجأ، مما يضمن للنساء الولادة في ظروف أكثر أمانًا رغم الهجمات المستمرة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان - أوكرانيا / أولها لافريك

في مستشفى للولادة في خيرسون، جنوب أوكرانيا، انطلق جرس الإنذار من الغارات الجوية عندما وصلت ليودميلا قبل لحظات من بدء المخاض. وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يدعم المستشفى: "وصلتُ وتوجهتُ فورًا إلى الطابق السفلي".

تم تحويل الطابق السفلي إلى ملجأ يضم جناحًا للولادة، ساهم صندوق الأمم المتحدة للسكان في بنائه وتجهيزه. قالت ليودميلا: "المشكلة الوحيدة هي عدم وجود أي نوافذ به، لكنني شعرت بالأمان".

أثناء ولادتها، سمعت الهجوم. وتذكرت قائلة: "كان هناك قصف في اللحظة التي كنت ألد فيها. قال الأطباء: 'لنكمل'، لأن طفلتي كانت قد بدأت بالخروج عندما بدأ القصف".

وُلدت طفلتها، ميروسلافا، بسلام في ملجأ الولادة. تم إجلاء الأم وابنتها لاحقًا بواسطة الصليب الأحمر إلى مستشفى آخر، حيث عولجت ميروسلافا من اليرقان قبل أن تُغادر المستشفى وتعود إلى منزلها. قالت ليودميلا: "إنها بخير. كل شيء على ما يرام الآن، وقد عدنا إلى المنزل".

بالنسبة للعاملين الصحيين في أوكرانيا، كما هو الحال في العديد من مناطق الحرب، تُعدّ مثل هذه المواقف جزءًا من واقعهم الجديد. يعمل الأطباء والقابلات في عنابر قد ينقطع فيها التيار الكهربائي في أي لحظة، حيث يُهدد القصف والغارات الجوية بتعطيل العمليات الحيوية. كما قالت الدكتورة هاينتز، طبيبة التوليد العاملة في مستشفى آخر تدعمه منظمة الأمم المتحدة للسكان في كييف: "عندما يبدأ القصف، نواصل العمل".

العاملون الصحيون يُلهمون المرضى الصغار لمساعدة الآخرين على الشفاء

 داخل مبنى ذي جدران خرسانية وسقف من الصفيح المموج، تضحك شابتان وتمسكان بأيدي بعضهما في الهواء، محاطتان بشباب جالسين يشاهدونهم
فتيات في مساحة آمنة بشرق زامبيا يمثلن مسرحية عن ضغط الأقران. © منظمة الأمم المتحدة للسكان - زامبيا / كارلي ليرسون

"الحمل في سن مبكرة قد يُدمر مستقبلكِ"، قالت تشاريتي*، طالبة التوليد البالغة من العمر 23 عامًا في زامبيا. "أريد أن أكون مثالًا على أنه مهما كانت الظروف صعبة، يمكنكِ التغلب عليها".

عندما حملت تشاريتي أثناء دراستها في المدرسة الداخلية، عادت إلى مسقط رأس والدتها في الريف، وكانت تخطط في البداية للولادة في المنزل. لكن بعد يومين من المخاض، ظهرت مضاعفات، فنُقلت إلى مستشفى قريب حيث خضعت لعملية قيصرية وأنجبت طفلاً سليماً.

بعد يومين، اكتشفت إصابتها بناسور الولادة، وهي حالة مؤلمة ناتجة عن طول مدة المخاض أو تعسر الولادة دون رعاية طبية. وبينما صارت طريحة الفراش، خشيت ألا تحقق حلمها بأن تصبح ممرضة.

قالت تشاريتي: "لم أكن أعتقد أنني سأشفى أو أعود إلى الدراسة. بدأت أشعر باليأس وعشت في عزلة. لكن شيئاً ما في أعماقي أخبرني ألا أستسلم".

عندما سمعت في الراديو عن برنامج يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة "الناسور" غير الحكومية، عادت إلى المستشفى للتسجيل لإجراء جراحة ترميمية. تكللت الجراحة بالنجاح، وتمكنت تشاريتي من العودة إلى المدرسة وإعادة امتحاناتها. وبفضل اللطف الذي لاقته من القابلات، عقدت العزم على أن تصبح قابلة.

اليوم، تُعد تشاريتي مناصرة قوية للتوعية بالناسور، حيث تشارك قصتها لتشجيع من يعانين من حالات مماثلة على طلب المساعدة الطبية، والأهم من ذلك، منع الحمل المبكر.

نساء السكان الأصليين يطالبن بالاعتراف بحقوقهن

 امرأة ترتدي فستانًا فيروزيًا وقناعًا للوجه تقف بجانب لوحة صفراء كُتب عليها "تنظيم الأسرة" بأحرف كبيرة باللغة الإسبانية، متبوعة بـ سلسلة من الصور والتعليمات.
تقدم إيرا كاريرا، وهي مترجمة بين الثقافات في مستشفى خوسيه دومينغو دي أوبالديا للأمومة والطفولة في كوماركا، جلسة توعية حول تنظيم الأسرة وصحة الأم. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/ريبيكا زرزان 

في منطقة نائية تسكنها قبيلتا نغابي وبوغلي الأصليتان، في أعالي جبال غرب بنما، سارت إنيدا، وهي حامل في شهرها التاسع، ثلاث ساعات للوصول إلى دار انتظار للولادة، وهي دار توفر الطعام والرعاية الصحية والنقل إلى خدمات الولادة الآمنة.

هذا أحد مراكز الصحة الجنسية والإنجابية العديدة التي أنشأتها جمعية نساء نغابي، التي تأسست قبل 30 عامًا للدفاع عن احتياجات نساء السكان الأصليين. وقد تعاونت الجمعية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ووزارة الصحة لإنشاء شبكة من العاملين الصحيين المحليين لتقديم رعاية صحة الأم، وتنظيم النسل، وتغذية الأطفال، ونشر الوعي حولها.

كما نقلت احتياجات نساء السكان الأصليين إلى النظام الصحي الحكومي. والآن، يتوفر مترجم فوري في المستشفى المحلي، ويتلقى الموظفون تدريبًا على التعامل مع النساء بطريقة تراعي خصوصياتهن الثقافية، ما يضمن عدم إجبارهن على أي تدخلات طبية، كما كان يحدث في السابق. تقول إيرا كاريرا، وهي مترجمة بين الثقافات في مستشفى للأمومة والطفولة: "إذا لم تقبل المرأة بشيء ما، ينبغي أن يُحترم ذلك".

جيل زد يضغط من أجل تنظيم أفضل لمنصات التواصل الاجتماعي

ثلاث نساء ينظرن معًا إلى شاشة حاسوب.
نساء يحضرن دورة في محو الأمية الرقمية في "بوينغ بيمبو"، وهي مساحة آمنة للنساء والفتيات في بانغي، بجمهورية أفريقيا الوسطى. © صندوق الأمم المتحدة للسكان - جمهورية أفريقيا الوسطى/كاريل برينسلو

إنهن الجيل الذي نشأ على الإنترنت، جيل "المواطنين الرقميين" اليوم. لكنّهم يطالبون بشكل متزايد بتشريعات وتدابير حماية أقوى، ويحاسبون قادتهم على ما يُسمح بحدوثه في هذه العوالم الإلكترونية.

قالت شابة تبلغ من العمر 23 عامًا من بانغي، جمهورية أفريقيا الوسطى، لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "أتمنى لو أن صانعي القرار يسنّون قوانين صارمة ضد التحرش الإلكتروني، ويوعّون الشباب بمخاطر الإنترنت، ويبنون منصات أكثر أمانًا".

ويتزايد الوعي العالمي بأنّ التطور الهائل للذكاء الاصطناعي قد زاد بشكل كبير من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات: فجرائم مثل الابتزاز الجنسي، ونشر المعلومات الشخصية، وتزييف الصور والفيديوهات، تُرتكب الآن من قبل عدد أكبر من الأشخاص بوتيرة أسرع وبإفلات شبه تام من العقاب.

وقالت امرأة أخرى من بانغي: "سيكون من المفيد تبسيط إعدادات الخصوصية وجعلها مُفعّلة افتراضيًا، خاصةً للأطفال. فالكثير من الشباب لا يدركون أن بياناتهم الشخصية عامة أو قابلة للمشاركة".

لكن غالبًا ما يقلل مسؤولو شركات التكنولوجيا وصناع السياسات من شأن تقارير الإساءة عبر الإنترنت، أو يتجاهلونها تمامًا، إذ يلقي الكثيرون باللوم على الناجيات لعدم تعلمهم كيفية استخدام التكنولوجيا بأمان، بدلًا من وضع تدابير لوقف العنف الرقمي ومقاضاة مرتكبيه.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقد صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه أول ندوة أفريقية لبناء تحالفات لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت واستكشاف حلول له. ومن خلال برنامج "جعل جميع المساحات آمنة" التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمدعوم من حكومة كندا، تُكثّف الجهود لحماية الأفراد من العنف الرقمي في جميع أنحاء أفريقيا، بما في ذلك بنين وغانا وكينيا وتونس.

*تم تغيير الأسماء لدواعي الخصوصية والحماية

UNFPA Global share

نستخدم ملفات تعريف الارتباط والمعرفات الأخرى للمساعدة في تحسين تجربتك عبر الإنترنت. باستخدام موقعنا الإلكتروني توافق على ذلك، راجع سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

X