تجلس أكيماتو، 22 عامًا، على شرفة منزلها، ومعها واقيات ذكرية وكتاب مصور يتناول قضايا مثل الجنس الآمن، ومنع الحمل، والحق في التصرف بالجسد. تُعرض الصور بأسلوب كوميدي كرتوني، ومن المؤكد أنها ستثير نظرات مترددة وضحكات خفيفة. هذا الأسلوب المرح هو ما تستخدمه أكيماتو لإيصال معلومات بالغة الأهمية إلى النساء في بنن.

تعرف أكيماتو شخصيًا أثر نقص المعلومات في هذه الأمور: عندما حملت في سن السادسة عشرة، أُجبرت على ترك المدرسة بعد أن واجهت رفضًا من عائلتها ووصمًا من مجتمعها. فتاة واحدة فقط من بين كل ثلاث فتيات في بنن تُكمل المرحلة الأولى من التعليم الثانوي؛ ويُعدّ حمل المراهقات أحد الأسباب الرئيسية لذلك.


"أردتُ البقاء في المدرسة لأصبح شخصًا ذا شأن، لكن لسوء الحظ لم تتحقق أحلامي"
تطورت حياة أكيماتو منذ ذلك الحين بطرق لم تكن لتتخيلها. فبعد حضورها سلسلة من الجلسات حول التثقيف الجنسي الشامل في حيّها، أصبحت مُثقّفة أقران وناشطة شابة. كما تعمل خياطة، وتدير متجر أزياء خاص بها من المنزل، إلى جانب تربية ابنها البالغ من العمر ست سنوات.
"أتحدث مع صديقاتي لأُجنِبهن الوقوع في نفس خطئي، حتى يعتنين بأنفسهن، ويعرفن دوراتهن الشهرية، ويفهمن وسائل منع الحمل"






تُعدّ الجلسات المجتمعية التي تُديرها أكيماتو، بالإضافة إلى التدريبات، جزءًا من مبادرة للتثقيف الجنسي الشامل في بنن، يُشرف عليها صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية. يتميز المشروع بكونه مبتكرًا ويقوده المجتمع، حيث يُشرك الآباء والمعلمين والطلاب وأصحاب العمل وفناني الجرافيتي والزعماء الدينيين وغيرهم الكثير لمساعدة الناس على فهم الجوانب العاطفية والجسدية والاجتماعية للجنس، وتزويدهم بالمعرفة اللازمة لحماية صحتهم ورفاههم.

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بدعم من هولندا، على تعزيز التثقيف الجنسي الشامل في المدارس وخارجها في بنن، وقد وصل إلى مئات الآلاف من الشباب. ويُحرز تقدمًا ملحوظًا: فبين عامي 2016 و2024، انخفض عدد حالات الحمل المرتبطة بالمدارس في البلاد بنسبة 62%، من 3,045 إلى 1,157 فتاة، بينما يتزايد عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس.
هذا التقدم يُجسّد الأثر الملموس لمبادرات مثل تلك التي تُنفّذها أكيماتو على شرفة منزلها، والتي تُغيّر حياة الشباب ومستقبلهم.